محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذلك ! أرى أن يؤخذ برمُتّه ، ( 1 ) ثم يخرج من الحرَم ، فيقام عليه الحد ، فإن الحرم لا يزيده إلا شدّة . 7460 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء قال : أخذَ ابن الزبير سعدًا مولى معاوية - وكان في قلعة بالطائف - فأرسل إلى ابن عباس من يُشاوره فيهم : إنهم لنا عَدوّ . ( 2 ) فأرسل إليه ابن عباس : لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له . قال : فأرسل إليه ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس : أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟ = زاد أبو السائب في حديثه : فأخرجهم فصلبهم ، ولم ينظر إلى قول ابن عباس . ( 3 ) 7461 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : من أحدَثَ حَدَثًا في غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم لم يُعرَض له ، ولم يبايع ، ولم يكلَّم ، ولم يؤوَ حتى يخرج من الحرم . فإذا خرج من الحرم ، أخذ فأقيم عليه الحد . قال : ومن أحدث في الحرم حدَثًا أقيم عليه . ( 4 )
--> ( 1 ) الرمة ( بضم الراء وتشديد الميم المفتوحة ) : قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القتل للقود . وقوله : أخذ برمته ( بالبناء للمجهول ) : أي أخذ قسرًا حتى يقتل . ( 2 ) في المطبوعة " لنا عين " ، ولا معنى لها . وفي المخطوطة : " لنا عرق " ، ولم أجد لها وجهًا ، وهي مصحفة ، فرأيت أن أقرب ذلك إليها " عدو " فأثبتها ، مع مخافتي أن لا تكون كذلك . ( 3 ) في المطبوعة : " ولم يصغ إلى قول ابن عباس " ، وفي المخطوطة " لم ينطق إلى قول ابن عباس " وهي لا معنى لها ، وهي مصحفة ، وأقرب ما يكون صوابها ، هو ما أثبته . هذا ولم أجد هذا الأثر في مكان بعد الجهد ، وقد أشاروا إلى خبر ابن عباس وابن الزبير في كثير من الكتب ، ولكنهم لم يأتوا فيه بهذا النص . وقد روى الأزرقي في أخبار مكة 2 : 111 معنى هذا الأثر فقال : " حدثنا أبو الوليد ، قال حدثني جدي ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنكر ابن عباس قتل ابن الزبير سعدًا مولى عتبة وأصحابه . . . " ولم يقل " مولى معاوية " . وأخشى أن يكون " مولى عتبة " ، يعني : عتبة بن أبي سفيان . وقد ذكر الطبري سعدًا مولى معاوية في تاريخه 6 : 183 ، 184 فقال : " وكان على حجابه سعد مولاه " . وهذا يحتاج إلى تحقيق لم يتيسر لي عند كتابة هذا . فأرجو أن أبلغ منه ما أريد إن شاء الله . ( 4 ) في المطبوعة : " أقيم عليه الحد " ، زاد " الحد " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب .